عبد الملك الجويني
108
نهاية المطلب في دراية المذهب
بما إذا تغيّر اجتهاد البصير في أثناء صلاته ] ( 1 ) وقد ذكرت ذلك موضحاً فيما تقدم . وقد نجز ما أردناه في هذه الفنون تأصيلاً وتفريعاً ، والله أعلم . 767 - وممّا نذكره في ذلك أنه إذا اجتهد رجلان ، واختلفا في الاجتهاد ، فرأى كل واحدِ منهما صوبا وجهةً مخالفة لجهة الثاني ، فلا يقتدي أحدهما بالثاني ، كما ذكرته في مسائل الأواني حرفاً حرفاً . ولو كان الاختلاف بينهما في تيامن قريب وتياسُر ، فإن قلنا : يجب على المجتهد مراعاة ذلك ، فالخلاف فيه يمنع القدوة ، وإن قلنا : لا يجب مراعاة ذلك ، فلا يمنع الخلافُ فيه صحّة الاقتداء . فصل قال الشافعي : " ولو دخل غلام في صلاة ، فلم يكملها . . . إلى آخره " ( 2 ) 768 - إذا شرع الصبي في صلاة مفروضة ، فبلغ باستكمال السن في أثناء الصلاة ، [ فالذي قطع به الفقهاء القفاليّون أنه يلزمه إتمامُ تلك الصلاة ] ( 3 ) ، ولا إعادة عليه ، وكذلك لو فرغ من الصلاة في أول الوقت ، ثم بلغ ، لم تلزمه الإعادة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) والمزني . ونحن نذكر طريقتهم طرداً ، ثم نذكر طريقة العراقيين .
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 69 . ( 3 ) انفردت ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . بزيادة ما بين المعقفين ، ويظهر أن المراد بالقفاليين الخراسانيون ، فالمشهور على الألسنة ، أن القفال شيخ طريقة الخراسانيين ، ويسمّون أيضاً المراوزة ، في مقابلة العراقيين ، هذا ولم يتبين من النووي في المجموع ، ولا الرافعي في الفتح أي القفاليين يعنيه إمام الحرمين ( ر . المجموع : 3 / 12 ، 13 ، فتح العزيز : 3 / 83 ، 84 ) . فتسمية المراوزة ( الخراسانيين ) بالقفاليين اصطلاح لم نره بعدُ لغير إمام الحرمين . والذي يؤكد أنه يعني الخراسانيين ، ما سيأتي قريباً من عرض طريقة العراقيين في هذه المسألة في مقابلة طريقة القفاليين ( الخراسانيين ) هذه . وجاءتنا ( ل ) بنفس التعبير . ( 4 ) ر . رؤوس المسائل : 143 مسألة : 50 ، المبسوط : 2 / 95 .